السبت، 12 يوليو 2014

أمراض الأدباء بين الحاضر والمستقبل .....بقلم " ماجدة قناوى "


 


  أمرض الأدباء بين الحاضر والمستقبل  .....بقلم " ماجدة قناوى "

لا شك بأن عالم الخيال والمدينة الفاضلة التى ينشدها كل كاتب  تؤثر على علاقاته وتعاملاته مع الآخرين ؛ فكثيرا ما يشعر الكاتب بحالة من الصراع النفسى بين ما يعاصره وما يريده ؛و كثيرا ما يشعر بحالة من الفزع والضيق النفسى الناتج من العالم الخارجى الذى لا يساع روحه الحرة الطليقة.

 فقد رأى بعض الأطباء أن حالة الإبداع الفنى عامة قد توصف بالجنون أو حالة من حالات المرض النفسى؛ فرؤية الأشياء عند المبدع تختلف تماما عن رؤيتها عند الأشخاص العادية ؛ فالخيال الذى يشكل حيز كبير من عقل الكاتب قد يجعله يشكل كون يجعل الأخرين يعيشون  مع هذا الكون وكأنه حقيقة؛ فالمجنون يصنع لنفسه عالم يعيش فيه بينما الكاتب يصنع عالم يعيش فيه الآخرين  .

المرض النفسى موجود عند الأدباء منذ القدم ..

فنجد أن أفلاطون كان ينصح سكان أثينا بعدم تقليده فى كل تصرفاته، وكان الرسام الهولندى فان جوج    يصاب بنوبات جنون حقيقية  ،و نيتشة كان منطويا على نفسه  يتحدث مع حصانه و تشارلز ديكنز  أشهر القصاصين كان يدخل على زملائه من نوافذ منازلهم بحجة مفاجأتهم.

وقد رأى بعض الأطباء أن أغلب العباقرة مصابون بالتوحد النفسى .. حيث لا يستطيعون معايشة الجماهير وعدم قدرتهم على الحديث خارج تخصصاتهم  ، ورأى البعض أيضا أن الإنطوائية صفة ملازمة للأدباء والمبدعين والعباقرة وإن كان هذا يمنحه فرصة للتأمل والإبداع إلا أنه يفصله عن العالم  .

يضاف الى التوحد النفسى والإنطواء الذى ذكر كثيرا من الأمراض مثل:

 الكبرياء .. وحب الشهرة، والرياء، والسمعة، وحب المظاهر  

 فنجد بعض الأدباء حين يصل صيته مدويا فى الوسط الأدبي يتناسى تماما بداياته ويتكبر على الآخرين بما آته الله من علم عليهم بل  ، والبعض لا يحاول أن يهب علمه هذا للشباب الناشئ ليتعلم خوفا من أن يسبقه فى المجال الأدبي، وكثيرا من الأدباء يقترب من حب الشهرة ويتناسى العلم والفكر والمضمون الأدبي الذى ينشده كل أديب حقيقى مما يكتبه فليس العبرة بالشهرة ولكن العبرة بالكلمة التى تؤثر فى المتلقى .

كذلك كثيرا من الأدباء واللذين من وجه نظرى يتبرأ منهم الأدب تماما سئ السمعة وهؤلاء يصدرون للجمهور فكرة غاية فى الخطورة عن الأدباء وكذلك قد يتراجع الأدباء الناشئين عن هذا المجال بسبب هؤلاء الشخصيات .

كذلك نجد حب المظاهر والشو الإعلامى والمؤتمرات والندوات وووو إلخ دون جدوى أو نتيجة فعلية لما تم فى هذه المؤتمرات  وتجد نفسك  بعد إنتهاء الحدث أمام إستثمار مالى مقنع تحت ستار الأدب والثقافة .

 كل هذا على حساب الدين والتقوى والخشية من الله فكل عمل نسأل عنه يوم القيامة .

البعض من الأدباء قد يتعرض  للعديد من الأسباب التى تؤدى إلى هذه الأمراض مثال ذلك :

 العدوى   حيث أن الأدباء والصداقات تؤثر على بعضها البعض ووجدت أدباء ينقلون عدوى الكآبة والحزن والبؤس لباقى الأدباء والبعض يتلذذ بهذا وقد يسعد بأنه إستطاع أن يوهم غيره بما هو فيه.

 كذلك البعد عن الخالق وعدم الإحساس بالرضا فالكاتب قادر على أن يرى الوجود أجمل وأبهى إذا أستقرت سريرته على حب الخالق وهو يصدر بالتالى هذه المشاعر للجمهور

كذلك حالة الفشل العاطفى التى يتعرض لها بعض الأدباء  وأيضا  سوء الحالة الإجتماعية وعدم إستطاعة الكاتب أن يصل بكملته إلى الجمهور وزيادة حالة الوساطة والمجاملات وسيطرة البعض على نوافذ النشر المختلفة .

كل هذه أسباب تؤدى الى الأمراض النفسية السابق ذكرها

أغلب الأشخاص العادية " الجمهور " عندما يسمعون هذه الأشياء عن الأدباء ..

 ينسبون إلى هذا العالم هذه الصفات الغريبة ويصبح إقتران الجنون بالأدب أمر واقعى  فكثيرا من الناس يهدمون فى الكاتب فى بداية نشأته حتى يرون منه الإبداع الحقيقى بعدها يبدأون فى الإيمان بموهبته وقدراته  وهذا رد فعل بنى أدم جميعهم على أى شئ غريب مستحدث عليهم 

وعلى الأديب أن يتحرى تصرفاته جيدا فالقارئ يرى الأديب " مجنون " حتى يثبت براءته و حقيقة قد يربط الأديب نفسه بصفة الجنون ويعترف بذلك وهو فى غاية السعادة لأنه يرى أن عالم الجنون الذى يعيشة أفضل بكثير من عالم الحقيقة التى تقيد روحه الحرة الطليقة

 

ومن ناحية أخرى نجد  أن بعض  الكتاب الجدد ..

 يصاب بمرض الزهو والكبرياء  وكأنه أمتلك زمام الكلمة وصار أمير الشعراء " البعض يسمى نفسه بهذا " وهو لا يعلم شئ عن أمير الشعراء أحمد شوقى ولم يقرأ له ولم يسمع عن عنترة بن شداد وأمرؤ القيس والخليل بن أحمد الفراهيدى وتسأله لمن يقرأ يذكر لك أسم شاعر معاصر جديد لم يضيف للأدب شئ حتى ألان الجيل القادم من الأدباء ينتقل له عدوى الكبر والفشل والزهو والإحساس بالوصول وهو لم يطأ بعد أول سلم الفكر الأدبي حقا كارثة خصوصا أنه لا يوجد توجيه لهم ممن سبقوهم فلا المضمار الأدبي

الأمر برمته يحتاج إلى سلسة مقالات متعدده ..

لما يقابل الأدب والأدباء من مشاكل يجب النظر إليها ومحاولة إيجاد حلول لها حتى لا تتفشى فى جيل قادم يبنى عليه مستقبل أمة فالــ أديب عامة والشاعر خاصة لسان حال أمة يترجم ويؤرخ الأحداث بمصداقية متناهية لا تخلو من الإبداع و الخيال أيضا الذى يصاغ بطريقة تمنح الآخرين القدرة على المواكبة ومواصله الحياة كافع قوى لبناء مستقبل كريم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق