السبت، 13 مارس 2021

الرضا سر السعادة .. بقلم ماجدة قناوي

 الرضا سر السعادة 


الحمد لله 

العبد ان لم يشعر بالسعادة فحتما هو لا يرى ما وهبه الله من نعم كثيرة 

وينظر الى غيره فيما وهبه الله من نعم ويتمنى ان تكون له 

وهنا يظهر مفعول الرضا السحرى على العباد

 لاتمام السعادة فى قلوبهم

 فإذا رضا العبد بما وهبه الله من نعم وذكر بها نفسه كثيرا

 ولم ينظر الى غيره اتم الله عليه الهناء والسعادة بما رزق 

فلنتخيل شخص غنى ولكن لم يرزق بالاطفال 

وشخص آخر فقير ورزقة الله الخلف الصالح

 لن يجد الغنى سعادة فى رزقة اذا نظر الى الفقير ولم يحمد الله 

وبالعكس لن يجد الفقير سعادة فى ابناؤه ولم يحمد الله 

فالخالق قسم الرزق على العباد بالتساوى 

وما من عبد فى هذا الكون لم يهبه الله نعم لا يحمد عليها سواه 

العبرة بالرضا بما قسم حتى نسعد بالحياة

قراءة فى قصيدة هروب للشاعر محمد مخيمر بقلم ماجدة قناوي

 قراءة فى قصيدة هروب للشاعر محمد مخيمر 

بداية كان مفتاح القصيدة وعنوانها نهاية للفكرة التى بنى عليها القصيدة فكان نهاية هذه المشاعر هو الهروب ولكن ما نوع هذا الهروب و كيف يكون طبيعة الهروف وترى من أى شئ يهرب الشاعر ولماذا يهرب وهذا ما قدمته القصيدة فى بنائها الشعرى المحكم  

 فنجد الكاتب يبدا بـــ ( مانسيتش !!! أول مرة حبيتك ) هل أحببتها مرات عديدة ؟!! أكيد طالما هناك أول فهناك ثان وثالث و.. نهاية حتما هى الهروب فقال :  

 مانسيتش أول مرة حبيتك

 لكن نسيتك من زمان

مفارقة من الكاتب بين من أحبها ولحظة حبه لها فلحظة الحب صافية ولا تنسى ولكن قد ننسى الشخص الذى وهبناه هذا الحب لانه لا يستحق وتبقى ذكرى بالقلب تحمل الحب والحياة والأمل أيضا فجاءت المفارقة والتفرقة بكلمات بسيطة وعميقة وتحمل المشاعر بصورة محكمة وتلقائية وغير متكلفة ثم أكمل الابيات فقال :  

عمرين بيتصارعوا على الحلم اللي شافك دنيته

عمر المحب وماكان يبتغيه من هذا الحب وعمر المحب الذى فرض عليه او لم يختاره ولكن فى قلبه حلم اراد ان يتحقق ولم يستطيع ومازال يعيش الموت بداخله لعدم تحقيق امنيته فقال : 

 واحد بعيش موته وخلاص

 والتاني مات

من الذى مات ومتى هذا الموت ؟

هنا لحظة الخيانة وإجابة عن سبب الهروب الذى سنه الكاتب من البداية فى عنوان القصيد 

 فقال : 

 من يوم ما شافك ماسكة ايد اقرب صحابي

 تنميلة الإيد اللي نامت تحت خدك

 مش بتنسى تذل قلبي 

 وتعايرني بالحقيقة

المشهد السابق مرسوم ببراعة فى كلمات بسيطة وقوية وراقية من الشاعر قمة الروعة أن ترى الكلمات تجسد امام عينك حين تقرا وأنا رأيت هذا ألان رأيت الحبيبة وهى ترخى برأسها على كتف المحب ورايت المحب وهو ينظر اليها فى هدوء ورغم ألم التنميل فى يده إلا أنه سعيد بذلك ولكن حين قال :  

  ( آخر قصيدة كتبتها

 ماكانتش غير آخر محاولة للفشل

 وفشلت اقول لك اد ايه الجرح بيزود في كرهي للخيانة

) ولْعيونك لما بتقوللي سامحني

نهاية المشهد الذى كتبه الشاعر هنا يوضح اسباب الهروب الذى بدا به القصيدة ألا وهو الخيانة التى ادت الى الفشل الذى اعتبره بطل القصيدة سببا نهائيا لموت هذا ثم قال :  

 اطمني ( 

 مش باقي ليا اي صاحب يسرقك

 مابقتش اقسم ضحكتي على أي حد

) مابقتش باطمن لشكل الابتسامة والدموع 

هنا يبين الشاعر النتيجة التى وصل اليها بطل القصيدة والتى اودت به وبقلبه وبثقته فى الآخرين وبين طيف تحطم القلب الذى عشق وأحب ولم يجد فى حبه الحلم الجميل ومدى بشاعه المشهد الذى رأه أمام عينه حين شاهد من أحب فى يد صديقة وهنا سقط معنى الصداقة عنده بسقوط الصديق الذى لم يكن صديقا من الأساس !! ثم قال : 

  ( كشك السجاير بص لي من فوق لتحت

 علشان لقاني مبطل الدخان

 وعيوني مش بتبطلك

) أنا قلبي أعلن صرخته  

مازال البطل يحبها رغم الخيانه وكانها ادمان فى دمه والابيات السابقة دليل على ذلك حيث يوضح المشهد السابق ذكره انه احبها اكثر من مرة وبين كر وفر وهروب مازال يحاول التخلص من ادمان حبها ورغم قدرته على التخلص من ادان السجائر الا انه لا يستطيع ان ينهى رؤية صورتها امام عينيه ويكرر ..  

 " منستش أول مرة حبيتك 

 مابقاش بعيد اخدك ونهرب م المكان

 نبعد لحد ما يختفي دخان سجاير عمرنا

 جايز يكون آخر كلام بينك وبيني .. بعشقك

 جايز يكون .. مقدرش اعيش طعمك خلاص

   جايز يكون .. دمعة بتترجى النزول   

تخيل الكاتب لبطل القصيد ومدى محاولته كسر القهر والألم بقلبه بالخيال وفرض الاحتمالا ت التى قد تتيح لهما معايشة الحلم الموؤد دليل على مدى الصراع الداخلى الذى ذكره سالفا عن عمرين بيتصارعوا وكليهما قد مات هو يشعر بداخله بالحلم ولكن على يقين انه مات وهو ايضا مات معه ولن يعيش ما قد كان ثانية  

 بس الاكيد

 هطلع انا وانتي على أكبر جبل

  وعشان حياتي كلها مكتوبة ليكي

و هنا أكد أن الحياة بين العمرين ..الحبيبن ...مستحيلة ولكى يتلاقا فالموت سبيل لهما هل هو موت حقيقى أم موت للحب المفقود أرى كلمة هانتحر هنا قتل للحلم ولها \ والدليل انه لن يعود لهذا القلب ثانية وأقر ذلك بكملة لا مساس ... لذا جاء الانتحار هنا للمعنى الداخلى للأمال للحب للقلب لاشياء كثيرة أقر الكاتب ان هروبه منها هو السبيل لذا قرر ان ينحر وينتحر بداخله هو ومن أحب ... وقال :  

هانتحر .. وهقول لقلبك .. لا مساس  

بناء القصيدة راقى للغاية الدراما وتسلسل المشاهد وتمساك المعنى من بداية القصيدة للنهاية وتضافر الافكار لتقديم فكرة ومعنى أدبي عن الحب عن الصداقة عن القيم الإنسانية قدم ببراعه ونقله الشاعر للمتلقى بأبسط الكلمات والمعانى دون تكرار أو ملل 

دفقة شعورية صادقة نقلت بريشة فنان 

تحياتى الكاتبة / ماجدة قناوى

 


قراءة فى قصيدة بلوتو الشاعرة الاء فودة

  قراءة فى قصيدة بلوتو للشاعرة ألاء فودة  



قراءة بقلم ماجدة قناوي 

حاولت أن أمسك بمجداف الكلمات أبحر فى سطور المعزوفة الفريدة التى قدمتها الشاعرة الرائعه آلاء فودة فوجدتنى تارة أسبح فى عالم الخيال وتارة أسبح فى عالم الواقع بمجداف الخيال وتارة أطوف خارج المجرة فى حالة من التصوف والزهد والروحانية التى تأخذك بعيدا جدا الى عالم يجتمع به كل أصناف البشر دون تضارب ودون صراعات يا له من عالم يغيب فيه العقل ويسبح ويطير من أرض الواقع إلى أرض الخيال تختال فيه الحروف والكلمات وتتراقص رقصة الدراويش يتأبط الحلم فيها بأذرع الطائر الوحيد ويدور في مجرة الروح ويعلو ويعلو ويعلو حتى يصل إلى قاب قوسين أو أدنى عالم تتساوى فيه الشخوص وتترابط فيه الأرواح لا أحد ... لا زمن ...لا مكان ... لا جنسية ولا أديان ..يطوف يطوف بالروح والأذهان بلوتو هذا العالم الجميل الذى يحلم به الكاتب بين أوراقه المتناثرة في اعالى السماء جمع فيه بين اللاشئ والشئ ...الفقير والغنى ...العالم والعابد والــ جاهل الذى همشة التاريخ بيد التاريخ ..وجمع بين الموتى والأحياء وبين حلوى الأغنياء " شيكولا " وطعام الفقراء " باعه متجولين " بين الحسين ودماؤه الطاهرة والمعرى وأفكاره الزاهده...وبين فلاسفة وشعراء الغرب " نيتشه " ورمز من رموز التصوف اللانهائى " شمس التبريزى " وبين الحب وصانعية وفناء الجسد وتعلق الارواح " قيس ليلي وكيف ربط الكاتب بين الاسمين دون واو عطف وكانهما اسم واحد تلاصقت ارواحهم في رقصة المولوى ...وكيف حمل الكاتب ضيوف القصيدة بريشة من كلمات وحروف الى هذا العالم الغيبي اللانهائى من الوحدة والتضافر والنقاء والابداع " أفق الغيب " ويصعدون صوب الماء لا سماء لا دماء لا جفاء لا سؤال لا جواب لا شئ ..لا شئ انت في حضرة الغيب انت في اللامكان تطير بلا اجنحه بانفاسك تصعد الروح الى اعلى واعلى ..لا شئ يمنعك ان تحلق هنا بخيالك وجسدك وروحك ..عليك ان تذوووب مثل قطعه سكر في فم دافئ بعشق جميل .هنا في هذا الكون انت حر تستطيع ان تكتب .. تعشق ترقص ..تعبد ...لا بغي ..لا كراهية .. .لحب باق والعشق كاس والحياة هى الفناء في معنى المعنى...اخرجنى الكاتب من حالةالعشق الى الواقع حينما اصر على خرق قواعد المدينة الفاضلة والعالم الغيبيى بدخول طاولة الغرب الرخامية .. .ولكن سنعود ثانية مع روح الأنبياء والصديقين .. .وعالم النورانية والجمال .بلوتو هذا العالم الرائع الذى يبحث عنه الكاتب ويغرق في وصفه ببراعه وجمال إلا أنه يصارع الواقع احيانا في خياله فيقتحم خلاياه النقية ويمزق اواصره ثم يهدأ ويعود ثانية يقمن أوطانا من الأمنيات ..." دون تحرش " قضية معاصرة طرحها الكاتب في كلمتين تغنى عن قصائد تكتب دون جدوى ..رائع جدا هيا بنا نذهب الى بلوتو ليمنحنا بطاقة هوية ...أخيرا .. بالجنون .... تحياتى الكاتبة / ماجدة قناوى . 

أتركم مع القصيدة الرائعه 

لنذهب لبلوتو

 ربما المناخ هناك أكثر عطفاً

كي أقيم حفلاً للمهمشين والشعراء والباعة المتجولين وصانعي الشكولا

وأدعو الموتى والأحياء 

ربما الحياة هناك تتسع للزمنين

سأدعو الحسين المعري نيتشه شمس تبريز وقيس ليلى

سيبدأ الحفل برقصة المولولي فوق غيمة خضراء

سيمتطي الحاضرون أفق الغيب ويصعدون صوب الماء

لا سماء لا سؤال ولا جواب

لا شئ يربطنا بجاذبية أرضِ كاذبة

ولا رفة عقرب توشي بانتصاف ليل المغرمين

حتى لا تذوب سيندرلا الحفل تاركة قلب الضحية وحذاء من قصب

المساء هنا سرمديٌ

شهيٌ لمخاض ألف قصيدة وإغواء رجل أربعيني 

يبحث عن روضة أطفالٍ ودفء أنثى غائبة

ينتهي المولولي حاضراً من غيبته

ليدرك أن الكأس لا يُملأ والحب لا ينفذ

_طاولة من رخام أجنبي_

وحتى في بلوتو يستوردون _الزهو_

الأنبياء هنا يصلون معا بصلاة واحدة

ويقتسمون رغيف النور بأيدٍ من ذهب

المناخ في بلوتو جديرٌ لمئات النساء _متعددي الخلية_ 

كي يقيمن أوطاناً من الأمنياتِ

دون تحرش أنصاف الكلاب وبائعي اللحى 

لنذهب لبلوتو فالمناخ يصلح لانتصار جنوننا

ومنحنا _أخيراً_ بطاقة هويه


الانفتاح الأجناسى فى قصص" روح الحكاية " للكاتب الكبير منير عتيبة بقلم : ماجدة قناوي

 الانفتاح الأجناسى فى قصص" روح الحكاية "

 للكاتب الكبير منير عتيبة 

بقلم : ماجدة قناوي

              النص الأدبي هو النوتة الموسيقية للمؤلف وأداة العزف هى الكلمات التى يقدم بها منهجه الخاص للمتلقى ؛ فيغير فى أفكاره ومبادئه وقناعاته وتعد القصة القصيرة جدا من أهم الأجناس الأدبية التى تواكب عصرها لارتباطها الوثيق بالتحولات المعاصرة للإنسان فى شتى المجالات حيث انتقاله من عالم الهدوء والبساطة فى حياة البادية إلى فضاءات المدينة الواسعة وتغيراتها المتعددة وفى" روح الحكاية "  للكاتب منير عتيبة كان لنا هذه الدراسة عن ثلاثة نصوص منها ونقدم ذلك فى نقاط رئيسية وهى : العنوان والسؤال العاصف لذهن المتلقى ، المميزات المرجعية ، والمميزات الدلالية والمميزات الجمالية لكل نص .

            بداية اختار الكاتب عنوانا يحمل سؤالا ضمنيا يعصف ذهن القارئ من أول وهلة لقراءته ؛ فكانت " روح الحكاية " هى المعنى المقصود من كل نص يقدم ؛ فحين كان العنوان لنص " من أجل الحياة " كان السؤال الذي يطرق ذهن المتلقي هو ماذا حدث من أجل البقاء على الحياة ؟ وفى " رجل مهم " تُرى من هو الرجل المهم ؟ وفى " أحلام للآخرين " تُرى من الذى يحلم وما  هذا الحلم ؟ فكان موفقا فى اختيار العنوان الرئيسي للمجموعة وكذلك النصوص وتعتبر نصوص عتيبة بمثابة وجبه دسمة تم تحليلها لتصبح عقارا سهل الهضم ومركز المفعول مقدما إياها للمتلقى على طبق من ذهب و بالرغم من صغر حجمها إلا أنها تطرح قضايا ذهنية وإشكاليات إنسانية متعددة وعويصة وذات قيم معرفية كبيرة .

 وكما قال / هنري ديفيد ثورو :

 " ليست القضية في أن تكون القصة طويلة ، بل سوف تأخذ وقتاً طويلاً لتصبح أقصر "

            

                وبالنسبة للمميزات المرجعية وحيث أن القصة القصيرة جدا تحمل فى أبعادها المرجعية ورؤيتها المغلفة بالنزعة المشهدية التراجيدية موت الإنسان المعاصر وانبطاحه أخلاقيا فى ظل الإباحية ومفاتن المادة والحروب التى أطاحت بالشعوب العربية وتفاقمت معها القيم السلبية والظواهر المشينة ؛ لذا يحتاج المجتمع إلى تطهيره بالقيم الإيجابية والضمير وصفاء الروح ومنها استخدم الكاتب منهجية الإصلاح الذهنى ومرجعية المشهدية الضمنية المكثفة جدا لتتناسب مع منظور القصة القصيرة جدا حيث التركيز على الفكرة أكثر من السرد المشهدى والتفصيل والإسهاب .  

          فنجده فى " من أجل الحياة " يقول : كان يسن سيفه  /   يملأ خزانة مسدسه   /  يضغط زر قنبلته الذرية ؛ فاستطاع الكاتب أن يدمج عصور ما قبل التاريخ والعصر القديم والحديث معا فى ثلاث جمل بثلاث كلمات ألا وهى ( السيف والمسدس والقنبلة الذرية  )  .

         و فى " رجل مهم يقول :    تجمد بطل الفيلم حائرا لا يدرى ما يفعل بالكرسى  /  سوف تتهدل خصلة شعره على جبينه العريض  /  طوال الخمسين عاما الماضية /  أعرف أنه سيضرنا جميعا دون أن يصاب .... وهكذا..  فنجد أن هذا النص من النصوص التى لها مرجعية سياسية حيث يأخذنا الكاتب على جناح الخيال لنرى سردا لمشهد سينمائي بالغ التصوير يجسد أمام أعين القارئين كمشهد الثورات فى المجتمعات العربية كافة ومصر خاصة وكيف ثار العامة على الحاكم الظالم ، ولكن هل أتت الثورة بثمارها حقا أم وقف الحاكم الظالم  بالكرسى لا يدري ماذا يفعل به والعامة تضحك على ثورتها ولا تدري ماهى فاعلة بعد ذلك ؟

          ونجده فى " أحلام للآخرين " يقول : حلمت أننى تزوجت سلوى /  تزوج حسن بسلوى..  حلمت أننى ترقيت إلى درجة مدير عام /  ترقية عبد المقصود إلى درجة مدير عام بمرجعية وأسلوب صياغة ولغة  لها بعد نفسى ومجتمعى بالغ الأهمية حيث الفرد وعلاقته بالآخرين وكيف يؤثر فيهم ويتأثر بهم . 



   أما بالنسبة للمميزات الدلالية وحيث أن القصة القصيرة جدا تتسم بمجموعة من الخاصيات والمميزات الدلالية التي تميزها عن القصة القصيرة والرواية وباقي الفنون والأجناس التي تعرفها نظرية الأدب .

             فنجد خاصية التكرار عند الكاتب حين استخدم الكاتب نفس اللفظ " يقين " ثلاث مرات  فى سطورها الثلاث الرئيسية دليل على الإصرار والعزيمة على تحقيق هدف معين للبقاء على قيد الحياة فأي يقين هذا الذي يدمر الآخر من أجل الحياة  ؟!! .

           ونجد خاصية الإسقاط فى " رجل مهم " .. فهل كان هذا المشهد يرصد القضية الفلسطنية أم  ثورة الربيع العربي أم حارة من حوارى القاهرة الكبرى التى  يتشاجر فيها الحرافيش من أجل " رجل مهم "  ؟!! أخذنا الكاتب بهذا الإسقاط  إلى خيال وآفاق بعيدة  وعلى عقل المتلقى البحث عن المعنى والهدف   . 

            ونجد خاصية السخرية حين استخدمها الكاتب ضمنيا وتلميحا للمعنى المقصود غير عابئ بالتهكم المباشر أو الفكاهة أو التنكيت والضحك وهى من أساليب السخرية أيضا .

      ففى "من أجل الحياة" يقول ( فتنفست بعض الشك لتستمر الحياة ) أى حياة بعد هذا الدمار ؟! وفى رجل مهم يقول متهكما ( فقط سوف تتهدل خصلة شعره على جبينه العريض )( أبدا لم يتعلموا ) ( قهقهة الرجل الهزيل ) (  تجمد بطل الفيلم ) وفى أحلام للآخرين يقول ( قررت أن أحلم بموتى على أن يغسلنى (....) وكأن هذه النقاط تعبر ضمنيا عن الحلمين السابقين وأبطالهما وهنا وفق الكاتب أن يسخر ضمنيا من الواقع الملموس بتلميحاته البسيطة . 

           بينما نجد خاصية الإدهـــاش وهى خاصية هامة جدا بهذا الجنس الأدبي وناتجة عن الغموض والإضمار والحذف والتخيل وترك نقاطا فارغة ومفارقات تساهم فى إرباك المتلقى وجذبه للمشاركة فى النص وأجد الكاتب استخدم ذلك فى نص أحلام للآخرين فقط حين ترك مساحات النقاط الفارغة  فى جملته .. قررت أن أحلم بموتى على أن يغسلنى (....) .

              أما بالنسبة للمميزات الجمالية فمن ناحية التركيب النحوى نجد أن القصة القصيرة جدا تعتمد على الجمل البسيطة الفعلية  للتدليل على الحركية والتوتر الدرامي وإثراء الإيقاع السردى وخلق لغة الحذف والإضمار  والجمل الاسمية  للتأكيد والتقرير والوصف وتبيان الحالة .. وعامة الجمل القصيرة الغرض منها البحث عن إيقاع سريـع يتناغم مع هذا الجنس الأدبي حيث الاختزال والحذف والإضمار وتشويق القارئ والابتعاد عن التطويل والإسهاب .

          فنراه فى "من أجل الحياة " استخدم الفعل الماض (كان) دلالة على أن الأمر حدث بالفعل وكل ما هو آتٍ من أفعال فى المضارع كان يفعلها باستمرارية وتغير مستمر وهذا دليل على سرعة الزمن ومروره فنجده يقول : ( يسن / يملأ / يضغط ) 

         ونجده فى " رجل مهم " يقول :  ( تجمد) فعل ماض  دليل على توقف الزمن والأحداث   ( تتهدل ، يتناول ، يخبط ) يساندها من جانب آخر التسويف مما يدل على  توقع رد الفعل لتكراره من قبل أمام عينيه فيستشرف المستقبل ويقول: ( سوف تتهدل ، سوف يخبط ) وأيضا خمسين عاما ( يرى ) هذا المشهد يتكرر..

          وكذلك فى أحلام للآخرين يقول : ( حلمت ، ترقيت ، صدر ، تزوجت ) (  قررت )     حين قال قررت أن أحلم بلغة المضارع  دليل على استمرارية الأحداث كنتائج حتمية لهذه الأحلام .    

                      ومن ناحية الشكل نجد أن خاصية الحجـــم القصير أهم ما يميز القصة القصيرة جدا  فنجده فى من " أجل الحياة "  أربعة جمل فقط ، وتستغرق أكثر من نصف صفحة فى" رجل مهم" وهو مايسمى بالحجم  الميكروسكوبي الذى يلجأ إليه كتاب القصة القصيرة جدا أو الومضة القصصية التى لا تتعدى سطر فى بعض الكتابات . 

           ومن ناحية خاصية الوصف نجد أن القصة القصيرة جدا لا تهتم بالوصف التصويرى القائم على التفصيل والإسهاب المتواجد بالرواية بل تعتمد على الصفات البلاغية المكثفة .

            فنجده في من " أجل الحياة " حين استخدم  المصطلحات الثلاث ( راسخ ، قوى ، لا يتزحزح ) بهذا التسلسل الذى يدل على الثبات على الفكرة الرئيسية وهى البقاء على الحياة ؛ فمن أجل الحياة علينا أن نحيا فى سلام أولا. 

           وفى " رجل مهم " يبدأ بالراوي الذى يرصد المشهد من بعيد ويحذر الجميع من عواقب الأحداث التى تمر أمام عينيه طوال خمسين عاما ولا أحد ينصت إليه ؛  فنراه يرسم بخياله مشهدا سينمائيا يحمل لغة الإسقاط السياسى والمجتمعى فهذه الصورة السينمائية البسيطة جدا كانت تحدث فى أفلام نجيب محفوظ مثل  ملحمة الحرافيش؛ فيصور الشعب أو الطبقة الكادحة بهذا الفقير( الهزيل ) دليلا على الفقر الشديد والجوع ( المهمش ) الذى يضحك على حاله ولكنه يثير الضجيج ضد الحاكمين بهذه ( القهقهة ) رغم أنه ( صامت )  ( فى ركن قصى ) دليلا على الوحدة والخوف والاستسلام ( يتناول حبات الترمس ) .. بل يتناول حبات الصبر .. (تنفجر نافورة الدماء ) وكأنها فوهة بركان تنفجر  . 

          وفى " أحلام للآخرين" يصف الحلم ويتبعه بنتيجة ، حلم و نتيجة ، ثم حلم ويترك للمتلقى استنتاج النتيجة المحيرة والمتوقعة حسب البعد النفسى لكل متلقى ومدى أهمية إحدى نتائج الحلمين  بالنسبة له حين قال الكاتب ( قررت أن أحلم بموتى على أن يغسلنى (.....)) 

            وكان الراوى فى القصص الثلاث مشاركا فى النص الأدبي بينما كانت البدايات بمرجعية نفسية  " البطل يتحدث " وتبهرنا الخواتيم المتنوعة فجاءت واضحة فى من أجل الحياة ومفاجأة فى أحلام للآخرين ومعضلة فى رجل مهم .


            ومن ناحية الانفتاح الأجناسي للقصة القصيرة  يعتبر أهم خاصيات القصة القصيرة جدا ، حيث نجدها كالكبسولة القصيرة تستوعب مجموعة من الأجناس الأدبية والفنون المجاورة كتشغيل اللقطة السينيمائية ولمحة الخاطرة وسخرية النادرة ولغز التنكيت والسرد القصصي والروائي والصورة التشكيلية والتوتر الدرامي وكذلك  أهم انفتاح للقصة القصيرة جدا هواستيعابها لفن الشعر حتى أن القصة قدمت عند الكاتب بشكل الشعر النثرى فى بعض النصوص مثل نص  "من أجل الحياة" .  

الكاتب الرائع منير عتيبة استطاع فى أقصوصاته الفنية الثلاث هذه أن يقدم لنا وجبة متكاملة ومشهدية رائعة السرد والإخراج  مستخدما الرمزية بالكلمات الدلالية التى تخاطب العامة فى صورة الفرد؛ فالكل يحلم والكل يسعى ليكون مهما من أجل حياة أفضل ؛ 

غير أننى وجدت ما يثير الشك فى نفسى حين قال "فتنفست"  ولا أدرى أكان يريد دمج البطل بشخصية الكاتب أو الراوى أم أنه أجدر به أن يقول ( فتنفس ) .

 وكذلك تكرار جملة ( الخيزران الذى بيده ) فى نهاية قصة " رجل مهم " أراها زائده على النص .


 


لا انفصال بين الدين والحياة...

 .. لا انفصال بين الدين و الحياة فشريعة الله في الأرض هي المنظم لحياة الإنسان..

ولكن البعض لا يطبق ما يقول وهناك من  يستغلون أسم الدين لما يناسب اهوائهم ومصالحهم الشخصية

 وأصبح بذلك  الدين مفتاح سحري لهم للدخول لعقول وقلوب   البشر العاصى الذى يريد التقرب من الخالق

 وهو لا يحتاج وسيط فالله قريب مجيب الدعاء لا يحتاج الى وسيط مثل من يرتدون  عباءة الدين للتستر على سلوكياتهم ..

الأمر لله من قبل ومن بعد هو قادر على تبديل الأمور للأفضل وجمع شمل الأمة ...

وكلا الطرفين الشيوعى والعلمانى لا جدال على تلبيس الحق بالباطل فى أقوالهم ولكن وضوح الشمس الكارثة الكبرى هى تلبيس الحق ببطلان الحق وتحليل الحقيقة بطمس الدلائل ...والله المستعان على ما يفعلون

 أصبح الكل أداة لتنفيذ المخطط الصهيونى لتدمير الشعوب العربية والذى أراه من وجه نظرى البسيطة من تدابير الإله لاحقاق الحق الذى لا يميز فريق عن الآخر ولا يسيطر على العقول بغيابها ... 

فما يخططون له للحفاظ على كيانهم الصهيونى ما هو إلا حفر لقبورهم بأيديهم لنصره الحق ...

ليميز الله الخبيث من الطيب ...

 الفتنه قائمة فأتقوا الفتنه ..ولاتعتدوا إن الله لايحب المعتدين...

والجيش هو كيان هذه الدولة فلا مجال للطعن به وبقادته الشرفاء ...

 وكما ترون الدول الأخرى تم تفريقها وتقسيمها إلى طرفين وجيشين والكل يحارب بعضه البعض 

...الفارق الوحيد أن جيش مصر هو خير أجناد الارض هم أبناءنا ... وإذا فسدت القادة فعلينا أصلاحها والأصلاح هنا ليس بتفريق صفوف المسلمين وكوننا فريقين 

الإتحاد وتقبل الآخر يا أمة محمد ...

هناك من ضاع بين صفوف المؤيدين والمعارضين 

وحسبي الله ونعم الوكيل فيمن يبث التفرقة والفتنه بين صفوف الشعب باسم الدين من يريد أصلاح الأمة فعلية الاتحاد 

حفظ الله مصر شعبا وجيشا معا ..


نهضة الفكر البشري بقلم الكاتبة ماجدة قناوي

 نهضة الفكر البشرى 

يحتاج هذا المصطلح الى الكثير من الفكر والأداء والقناعات البشرية السوية كي يتحقق ... 

  الـ ضمير الـحى الذى يخاف الخالق لا المخلوق فلا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق ولا تذكية لنفس على الأخرى إلا بالتقوى

 تقوى الله فى الأخرين وفى العمل وفى سائر التعاملات الإنسانية على وجه البرية

 الـروح الـ طاهرة التى تستطيع أن تميز بين الخبيث والطيب فى هذه الحياة المليئة بالفتن والتشتت

 أصبحت هذه النفس عمله نادرة جدا وقد تعذب صاحبها فى ظل أجواء لا تساعدها على التنفس والحياة

 وتظل تكابد وتصارح الخبث حتى تلفظ أنفاسها الأخيرة أمله رضا الرحمن ....

.والتواصل بين البشر فى ظل غياب الضمير وفساد القلوب أصبح أصعب شئ يمكن للمرء أن يدركه دون عناء

 واصبحت التنمية ونهضة الأمة تقع تحت وطئه الفساد والظلم والمصالح المتبادلة

 التعاون فكرة مطلوبه ولكن يصعب الحصول عليه فى مجتمع يتفشى فيه الفساد أكثر من اللازم ولكن يبقى الأمل فى ضوء خافت يصدر من قلوب أصحاب الأرواح الطاهرة والمتمسكة برضا الرحمن وحب الخير للغير ...