السبت، 13 مارس 2021

قراءة فى قصيدة هروب للشاعر محمد مخيمر بقلم ماجدة قناوي

 قراءة فى قصيدة هروب للشاعر محمد مخيمر 

بداية كان مفتاح القصيدة وعنوانها نهاية للفكرة التى بنى عليها القصيدة فكان نهاية هذه المشاعر هو الهروب ولكن ما نوع هذا الهروب و كيف يكون طبيعة الهروف وترى من أى شئ يهرب الشاعر ولماذا يهرب وهذا ما قدمته القصيدة فى بنائها الشعرى المحكم  

 فنجد الكاتب يبدا بـــ ( مانسيتش !!! أول مرة حبيتك ) هل أحببتها مرات عديدة ؟!! أكيد طالما هناك أول فهناك ثان وثالث و.. نهاية حتما هى الهروب فقال :  

 مانسيتش أول مرة حبيتك

 لكن نسيتك من زمان

مفارقة من الكاتب بين من أحبها ولحظة حبه لها فلحظة الحب صافية ولا تنسى ولكن قد ننسى الشخص الذى وهبناه هذا الحب لانه لا يستحق وتبقى ذكرى بالقلب تحمل الحب والحياة والأمل أيضا فجاءت المفارقة والتفرقة بكلمات بسيطة وعميقة وتحمل المشاعر بصورة محكمة وتلقائية وغير متكلفة ثم أكمل الابيات فقال :  

عمرين بيتصارعوا على الحلم اللي شافك دنيته

عمر المحب وماكان يبتغيه من هذا الحب وعمر المحب الذى فرض عليه او لم يختاره ولكن فى قلبه حلم اراد ان يتحقق ولم يستطيع ومازال يعيش الموت بداخله لعدم تحقيق امنيته فقال : 

 واحد بعيش موته وخلاص

 والتاني مات

من الذى مات ومتى هذا الموت ؟

هنا لحظة الخيانة وإجابة عن سبب الهروب الذى سنه الكاتب من البداية فى عنوان القصيد 

 فقال : 

 من يوم ما شافك ماسكة ايد اقرب صحابي

 تنميلة الإيد اللي نامت تحت خدك

 مش بتنسى تذل قلبي 

 وتعايرني بالحقيقة

المشهد السابق مرسوم ببراعة فى كلمات بسيطة وقوية وراقية من الشاعر قمة الروعة أن ترى الكلمات تجسد امام عينك حين تقرا وأنا رأيت هذا ألان رأيت الحبيبة وهى ترخى برأسها على كتف المحب ورايت المحب وهو ينظر اليها فى هدوء ورغم ألم التنميل فى يده إلا أنه سعيد بذلك ولكن حين قال :  

  ( آخر قصيدة كتبتها

 ماكانتش غير آخر محاولة للفشل

 وفشلت اقول لك اد ايه الجرح بيزود في كرهي للخيانة

) ولْعيونك لما بتقوللي سامحني

نهاية المشهد الذى كتبه الشاعر هنا يوضح اسباب الهروب الذى بدا به القصيدة ألا وهو الخيانة التى ادت الى الفشل الذى اعتبره بطل القصيدة سببا نهائيا لموت هذا ثم قال :  

 اطمني ( 

 مش باقي ليا اي صاحب يسرقك

 مابقتش اقسم ضحكتي على أي حد

) مابقتش باطمن لشكل الابتسامة والدموع 

هنا يبين الشاعر النتيجة التى وصل اليها بطل القصيدة والتى اودت به وبقلبه وبثقته فى الآخرين وبين طيف تحطم القلب الذى عشق وأحب ولم يجد فى حبه الحلم الجميل ومدى بشاعه المشهد الذى رأه أمام عينه حين شاهد من أحب فى يد صديقة وهنا سقط معنى الصداقة عنده بسقوط الصديق الذى لم يكن صديقا من الأساس !! ثم قال : 

  ( كشك السجاير بص لي من فوق لتحت

 علشان لقاني مبطل الدخان

 وعيوني مش بتبطلك

) أنا قلبي أعلن صرخته  

مازال البطل يحبها رغم الخيانه وكانها ادمان فى دمه والابيات السابقة دليل على ذلك حيث يوضح المشهد السابق ذكره انه احبها اكثر من مرة وبين كر وفر وهروب مازال يحاول التخلص من ادمان حبها ورغم قدرته على التخلص من ادان السجائر الا انه لا يستطيع ان ينهى رؤية صورتها امام عينيه ويكرر ..  

 " منستش أول مرة حبيتك 

 مابقاش بعيد اخدك ونهرب م المكان

 نبعد لحد ما يختفي دخان سجاير عمرنا

 جايز يكون آخر كلام بينك وبيني .. بعشقك

 جايز يكون .. مقدرش اعيش طعمك خلاص

   جايز يكون .. دمعة بتترجى النزول   

تخيل الكاتب لبطل القصيد ومدى محاولته كسر القهر والألم بقلبه بالخيال وفرض الاحتمالا ت التى قد تتيح لهما معايشة الحلم الموؤد دليل على مدى الصراع الداخلى الذى ذكره سالفا عن عمرين بيتصارعوا وكليهما قد مات هو يشعر بداخله بالحلم ولكن على يقين انه مات وهو ايضا مات معه ولن يعيش ما قد كان ثانية  

 بس الاكيد

 هطلع انا وانتي على أكبر جبل

  وعشان حياتي كلها مكتوبة ليكي

و هنا أكد أن الحياة بين العمرين ..الحبيبن ...مستحيلة ولكى يتلاقا فالموت سبيل لهما هل هو موت حقيقى أم موت للحب المفقود أرى كلمة هانتحر هنا قتل للحلم ولها \ والدليل انه لن يعود لهذا القلب ثانية وأقر ذلك بكملة لا مساس ... لذا جاء الانتحار هنا للمعنى الداخلى للأمال للحب للقلب لاشياء كثيرة أقر الكاتب ان هروبه منها هو السبيل لذا قرر ان ينحر وينتحر بداخله هو ومن أحب ... وقال :  

هانتحر .. وهقول لقلبك .. لا مساس  

بناء القصيدة راقى للغاية الدراما وتسلسل المشاهد وتمساك المعنى من بداية القصيدة للنهاية وتضافر الافكار لتقديم فكرة ومعنى أدبي عن الحب عن الصداقة عن القيم الإنسانية قدم ببراعه ونقله الشاعر للمتلقى بأبسط الكلمات والمعانى دون تكرار أو ملل 

دفقة شعورية صادقة نقلت بريشة فنان 

تحياتى الكاتبة / ماجدة قناوى

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق